ابن رضوان المالقي

10

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

( الشهب ) ، بل إن طريقة تأليفه لهذا الكتاب تدل دلالة واضحة على أنه اطلع على كتب هذا العلم عند المسلمين ، وأنه كان يمتلك مجموعة كبيرة من كتب هذا العلم . اما دراسته للاجزاء الأخرى من كتب الفلسفة ، فقد رأينا أنه درس بعض نماذج من التصوف على أهم أساتذته وهو الإمام أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن منظور قاضي مالقة ( توفي عام 750 ه 1449 م ) . وكان لابن منظور كتاب هام في الفلسفة وهو كتاب السحب الواكفة والظلال الوارفة ، في الرد على ما تضمنه المضنون به على غير أهله من اعتقاد الفلاسفة . ولقد ذكر الدكتور احسان عباس في مقاله القيم عن ابن رضوان ، أن هذا الأخير قد قرأ الكثير من مؤلفات أستاذه ابن منظور « 11 » فهل لم يقرأ كتابا من أهم كتب أستاذه ، يخوض في أكبر شخصية إسلامية كان العالم الإسلامي كله يعتني بها أكبر اعتناء : وهي شخصية أبي حامد الغزالي . ولقد كان الأندلس والمغرب ممتلئين بالدراسات العقلية والفلسفية عامة . إن معاصر ابن رضوان ، وهو ابن الخطيب ، قد درس الفلسفة على الفيلسوف الأندلسي أبي بكر بن الهذلي ، كما درس ابن زمرك في نفس هذا الوقت العلوم العقلية على أبي عبد اللّه التلمساني « 12 » . كما درس ابن خلدون الفلسفة على الإمام محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري التلمساني المعروف بالآبلي ( المتوفى عام 757 ه ) ، وكان الآبلي من كبار رجال الفلسفة والمعقولات والتعاليم . وقد درس الكثير من كل هذه المعلومات على الإمام ابن البنا - المتصوف الفيلسوف - كما درس التعاليم على ( خلوف ) اليهودي شيخ التعاليم في فاس « 13 » وكان الآبلي شيخ ابن خلدون يعيش في رحاب السلطان أبي الحسن المريني ، ثم صاحب ولده السلطان أبا عنان ، وكان ابن رضوان صاحب العلامة للسلطانين - فهل لم يدرس أيضا ولم يطلع على اعمال كبير علماء السلطانين ، وهو الفقيه العالم الذي كان يصاحب السلطان في غدوه ورواحه ويحضر مجالسه العلمية والإدراية . ان من المرجح ، ان لم يكن من اليقين ، ان ابن رضوان كان على اتصال بالفلسفة وعلم المعقولات ، وأنه استفاد بكل هذه الأبحاث في كتاب الشهب .

--> ( 11 ) د . إحسان عباس : ابن رضوان وكتابه في السياسة - كتاب العيد ( بيروت 1967 ) ص 104 . ( 12 ) أحمد بابا التنبكتي : نيل الابتهاج ص 283 والمقري : نفح الطيب ج 7 ص 147 ( 13 ) أحمد بابا التنبكتي : نيل الابتهاج ص 245 ، 246